الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

281

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكيف كان فيجوز في « يقطر » و « تقطر » التخفيف مجردا والتشديد ، ففي الصحاح « قطر الماء وقطرته » يتعدّى ولا يتعدّى ، وتقطير الشيء إسالته قطرة قطرة ( 1 ) . ولا يجوز أن يكونا بضم المضارعة من باب الافعال ، فمعنى « اقطر » حان له أن يقطر ، ولا مناسبة له هنا . دخل محمد بن واسع على بعض الامراء فقال : أتيتك في حاجة فإن شئت قضيتها فكنّا كريمين ، وإن شئت لم تقضها وكنّا لئيمين ، أراد انهّ إذا لم يقضها كان طالب الحاجة أيضا لئيما حيث طلب حاجته من غير أهلها ( 2 ) . وقال الطائي : أعياش انّك لئيم وإنّني * مذ صرت موضع مطلبي للئيم ( 3 ) وقال أبو العيناء لمن طلب إليه حاجة فلم يقضها : سألتك حاجة فرددت بأقبح من وجهك . وقال الطائي : رددت رونق وجهي في صحيفته * ردّ الصقال بهاء الصارم الخذم وما أبالي - وخير القول أصدقه - * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي ( 4 ) وقال أبو الأسود : وإنّ أحقّ الناس إن كنت مادحا ( 5 ) * بمدحك من أعطاك والوجه وافر ( 6 )

--> ( 1 ) الصحاح للجوهري 2 : 796 مادة ( قطر ) . ( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 1 : 261 . ( 3 ) أورده ابن عبد ربه بلفظ آخر فيه اختلاف قليل 1 : 262 . ( 4 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 19 : 261 . ( 5 ) في ديوانه حامدا . ( 6 ) ديوان أبي الأسود الدؤلي : 193 .